مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
186
تفسير مقتنيات الدرر
دين سوى دين الإسلام * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ] ) * بذلك . ثمّ قال : * ( [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه ِ ] ) * نصّ على اسمه لتزول الشبهة وتمّ الكلام هنا . ثمّ أثنى على المؤمنين فقال : * ( [ وَالَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ] ) * قيل : بلغ من تشديد المؤمنين على الكفّار أن كانوا يحترزون من ثياب المشركين حتّى لا يلتصق بثيابهم وعن أبدانهم حتّى لا تمسّ أبدانهم قال الصادق عليه السّلام : أوحى اللَّه إلى نبيّ من أنبيائه قل لمن آمن بي : لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي ولا يسلكوا ما سلك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي وكان لا يرى مؤمن مؤمنا إلَّا صافحه وعانقه ويظهرون لمن خالف دينهم الشدّة والصلابة ولمن وافقهم في الدين الرحمة والرأفة ولم يستذلَّون ويتسخّرون وعلى الكافرين أقوياء ومتصلَّبين . * ( [ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ] ) * من طرق العامّة المراد عليّ وكان يسمع في كلّ ليلة ألف تكبيرة الإحرام من مصلَّاه ، إخبار من اللَّه في كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها * ( [ يَبْتَغُونَ ] ) * بذلك * ( [ فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَرِضْواناً ] ) * ويطلبون نعم اللَّه ورضاءه * ( [ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ] ) * أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشدّ بياضا قال شهر بن حوشب : يكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر وقيل : المراد من السيماء الصفرة والنحول في وجوههم وأبدانهم إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما بهم مرض * ( [ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ] ) * أي إنّ ما ذكر من وصف المؤمنين هو ما وصفوا به في التوراة . * ( [ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ] ) * ثمّ ذكر نعتهم في الإنجيل فقال : « وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ » وقيل : ليس بينهما وقف والمعنى ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل جميعا ووصفوا في الكتابين ومثّلوا [ بزرع * ( أَخْرَجَ شَطْأَه ُ ] ) * أي فراخه ونبوغه وإنّ هذه الأفراخ لحقت الأمّهات حتّى صارت مثلها فتهوّت * ( [ فَآزَرَه ُ ] ) * أي فقوّى الزرع ذلك الشطء * ( [ فَاسْتَغْلَظَ ] ) * أي متن وغلظ ذلك الزرع * ( [ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ِ ] ) * أي قام على قصبه وأصوله فاستوى الصغار مع الكبار وتناهى وبلغ الغاية . * ( [ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ] ) * أي يروع ذلك الزرع الزرّاع والأكرة الَّذين زرعوه قال الواحديّ : هذا مثل ضربه اللَّه فالزرع محمّد والشطء المؤمنون حوله وكانوا في ضعف وقلَّة كما